محمد بن علي الشوكاني
2382
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
فيها ، فقال في قوله تعالى : { أمرنا مترفيها ففسقوا فيها } ( 1 ) تقدم التعليق عليه . % فنقل آخره له ( 2 ) [ هود : 87 ] . % مسلك عجيب ، وتقريره أن الأمر كما عرفناك فيما سلف حقيقة في اللفظ الطلبي ، وإن ورد بلفظ خبري فهو - سبحانه - قد نبه على أنهم استنكروا على شعيب مستهزئين به حيث جاءهم بشيء يأمرهم بترك العبادة للأصنام ، والنهي في اصطلاح القوم هو القول الإنشائي الدال على طلب ترك
--> ( 1 ) [ الإسراء : 16 ] . % ما لفظه : فإن قلت : هلَّا زعمت أن معناه أمرناهم بالطاعة ففسقوا . قلت : لأن حذف ما لا دليل عليه غير جائز ، فكيف بحذف ما الدليل قائم على نقيضه ، وسار كلامًا بديعًا . ( 2 ) في المخطوط ( وفنقلة آخره لها ) والصواب ما أثبتناه . % إلمام بما نحن فيه ، وذكر أن الله يأمر بالقسط فكيف يقال [ 3 ] أنه أمر بالفسق ! ورد على من قدر لقيام الآيات ، وانتصر بأن ذلك هو الظاهر من مساق لغة العرب ، مع أن الآيات كانت في كلامه صالحة لصرف المعنى عن الأمر بالفسق ، فلذا عدل إلى المجاز ، ولم يصر إلى تلك الآيات الصريحة . وكلامنا هنا مثله ، فإن الأمر هنا علق به { ألا تعبدوا } كما أنه علق ففسقوا بالأمر ، والقصد التنبيه على دفع التقدير ، وإنما أوردنا كلام العلامة هنا لدفع التقدير ، لا لأن الآيتين من قبيل واحد في متعلقهما ؛ لأن هذا الأمر متعلقه النهي القائم مقام الأمر ، والدال عليه . والآية التي ساقها العلامة متعلقها ما دل عليه قوله : { ففسقوا } فقد أرشد إلى أن ( أمر ) هو الأمر الطلبي . وبالله التوفيق . ثم لنا في الاحتجاج بالآية الآخرة التي فتح بها ، وهي قول الله - عز وجل - : { أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا }